12- قال الله له: ما الذي منعك من السجود لآدم بعد أن أمرتك بذلك؟ قال: أنا أفضل من آدم، خلقتني من نار وهي أفضل وخلقته من طين وهو أدنى، فرأى بعقله أن النار أشرف من الطين ولم يمتثل الأمر.
17- ثم لأسلكن جميع السبل لإغوائهم فآتيهم من جميع الجهات بالترغيب في الدنيا والتزهيد والتشكيك في الآخرة، فأصدهم عن الحق وأُحسِّن إليهم الباطل، ولا تجد أكثرهم مؤمنين شاكرين لأنعمك، مطعين لأوامرك.
19- ويا آدم اسكن أنت وزوجك حواء الجنة، فكلا من أي مكان رغبتما ولا تأكلا من هذه الشجرة التي حذرتكما من الأكل منها، فإن أكلتما من ثمارها بعدما نهيتكم كنتما من المتجاوزين لحدودي الآثمين.
20- فحسدهما إبليس ووسوس لهما بالأكل من تلك الشجرة التي نهاهما الله عنها، وسعى في زوال نعمة الله عليهما، لتكون عاقبتهما انكشاف ما سُتر من عوراتهما، وقال لهما يخدعهما: ما نهاكما الله عن الأكل من ثمار هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا ملَكين أو تكونا من الخالدين فلا تموتون.
22- فما زال إبليس يغريهما ويحسِّن لهما الأكل من الشجرة والجرأة على مخالفة نهي الله لهما، وجعل يحلف لهما بالله كاذبًا، فصدقاه وأكلا من ثمار الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها، فلما أكلا منها انكشفت لهما عوراتهما، فأخذا يُلزقان بعض ورق الجنة على عوراتهما، وناداهما ربهما معاتبًا لهما: ألم أنهكما عن الأكل من تلك الشجرة وأقل لكما: إن الشيطان لكما عدو ظاهر العداوة فكان ينبغي لكما الحذر من غوايته؟!